عبد الملك الجويني
613
نهاية المطلب في دراية المذهب
المصلى من قراهم ؛ ولو لم يغتسلوا قبل الفجر ، يعسر عليهم إقامة الغسل ، ثم من جوز ذلك فالمحفوظ أن جميع ليلة العيد وقت له ، وكان لا يبعد في القياس أن يقرَّب بقريب الأذان لصلاة الصبح . 1573 - ثم قال الشافعي : " وأحب إظهارَ التكبيرِ جماعةً ، وفرادى . . . إلى آخره " ( 1 ) يستحب إظهار التكبيرات ، ورفعُ الصوت بها ، ليلتي العيد ، وفي يوميهما إلى المنتهى الذي نصفه إن شاء الله تعالى ، وهذه التكبيراتُ مرسلة يستحب إظهارها في المساجد والطرق ، قال الصيدلاني : وفي الحضر والسفر . وليعلم الناظر أن التكبيرات التي تذكر في هذا الكتاب أجناس ، ولها مواضع : منها التكبيرات المرسلة ، وهي التي نحن فيها ، ومنها التكبيرات في أدبار الصلوات ، في عيد الأضحى ، وأيام التشريق ، وقد عقد الشافعي فيها باباً ، ومنها التكبيرات الزائدة في صلاة العيد ، كما سنذكرها ، ومنها التكبيرات في الخطبة كما سيأتي . وإنما نحن الآن في التكبيرات المرسلة ، التي لا اختصاص لها بأدبار الصلوات ، وهي جارية في العيدين جميعاً ، ويدخل وقتُها بغروب الشمس في ليلة العيد ، ثم الناس يصبحون مكبرين ، حيث كانوا ، وفي الطرق ، رافعي أصواتهم ، هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه رضي الله عنهم . ثم إلى متى يمتد هذا الجنس ؟ اختلف نص الشافعي فقال [ في موضع : ] ( 2 ) إلى خروج الإمام ، وقال في موضعٍ : إلى أن يتحرم الإمام بالصلاة . ونقل شيخي نصاً ثالثاً : أنها تدوم إلى أن يفرغ الإمام من الصلاة ، ثم قال : من أئمتنا من قال : النصوص أقوال ، فعلى هذا معنى مَدِّه إلى فراغ الإمام يظهر في حق من لم يدرك المصلَّى بعدُ ؛ فإنه يكبر ما دام الإمام في الصلاة في طريقه ، ولا شك أنه لا يُؤْثر له أن يكبر بحيث يجرّ تكبيره لبساً ، بأن يعتقد قوم هم في الصلاة في طرف
--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 149 . ( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .